مشاهد قاسية من صور... دمار وهلع بعد الغارات الإسرائيلية (فيديو)
هل تتراجع "الجماعة الإسلامية" أمام العاصفة التي أثارتها؟
ظهرت "الجماعة الإسلامية" أخيراً وكأنها تتراجع خطوة وربما أكثر الى الوراء أمام عاصفة سياسية تسبّبت بها في الأيام القليلة الماضية على خلفية ظهور بعض عناصرها ملثمين ومسلحين بأسلحة خفيفة وهم يشاركون في بيروت في تشييع جثمان واحد من ثلاثة من مقاتليها سقطوا بنار إسرائيلية وهم في طريقهم لتنفيذ عملية ضد القوات الإسرائيلية في منطقة العرقوب الجبلية في أعالي الجنوب.
لكن هذا التراجع بدا شكلياً لأن هذا التنظيم أكد بلسان نائب أمينه العام الشيخ عمر حيمور "قناعته التامة بأهمية الانخراط في كل الأنشطة الميدانية الرامية الى مقارعة الاحتلال ومنازلته بالاشتراك مع آخرين تصدّوا لهذه المهمة باعتباره واجباً شرعياً ومشروعاً".
عملية التراجع تلك بدت متعمّدة بقصد استيعاب الحملة المكثفة التي شُنّت على الجماعة على مدى أكثر من أسبوع. ولقد تولى أكثر من قيادي في الجماعة التصدي لهذه المهمة وفي مقدمهم نائب الجماعة عن بيروت الدكتور عماد الحوت ورئيس مكتبها السياسي علي أبو ياسين ونائبه الصيداوي بسام حمود، الى أن أتى فصل الخطاب بلسان نائب الأمين العام للجماعة الشيخ عمر حيمور في إطلالة متلفزة. وهو وإن كان مستجداً في الإطلالات الإعلامية فإنه نجح في تقديم مطالعة دفاعية مطولة تقوم على الأسس الآتية:
– إن السجال الذي حصل بينه وبين نواب من بيروت وآخرين هبّوا على عجل لمساندتهم وتغطيتهم، "ليس معركة" بل عبارة "عن إشكال نتيجة سوء تقدير وكنّا نتمنّى ألا يحصل". وفي الإطار الاستيعابي للحملة أكد أن الجماعة تتقبّل أي انتقادات توجّه إليها لأنها "لا تعتبر نفسها فوق الملاحظات".
ولم ينف تهمة "الظهور المسلح" وإطلاق زخات من الأعيرة النارية التي توسّلها الخصوم أساساً وسنداً لتوجيه الإدانة للجماعة بتهمة الخروج على النظام العام والتمرد على القوانين، لكنه أكد أن الأمر كان وليد عاطفة أهل الشهيد والأهم أنه لم يكن "فعلاً منظماً وموحى به من جانب الجماعة" كفعل استعراضي بقصد التحدّي والاستفزاز لأحد أو لجهة، معلناً أن الجماعة لا تعادي أحداً وليست في وارد فتح أبواب مواجهة مع أي جهة بقصد افتعال فتنة وهي التي لم يكن لها ميليشيا مسلحة في ذروة الحرب الأهلية وانقسام البلاد. ونفى حيمور نفياً قاطعاً أن تكون الجماعة "غطاءً لـ"حزب الله"في معركته بل إنها تتشارك معه" في قضيّة محددة وتقف وإياه في وجه عدوّ واحد هجر وقتل أهلنا في الجنوب.
وفي إعادة تجديد لتموضع الجماعة وهويتها السياسية والعقدية لم يكن أمام حيمور إلا أن يكرر ما سبق أن أعلنه الأمين العام للجماعة الذي انتُخب في مؤتمرها العام الأخير (قبل أقل من ثلاثة أعوام) الشيخ البيروتي محمد طقوش (في لقاء أجرته معه "النهار" في حينه) ومفاده أن الجماعة ليست في وارد السعي لأخذ دور أي طرف أو جهة في الساحة السنية وخصوصاً تيار المستقبل الذي تعرف موقعه ومدى حضوره في تلك الساحة، لذا ليست في وارد الدخول في مزاحمة ومنافسة معه.
وفي المرافعة الدفاعية عينها أكد حيمور أن الجماعة ليست منخرطة إطلاقاً في استراتيجية "وحدة الساحات" التي رفع لواءها "محور المقاومة" منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
وهكذا يتبيّن أن الجماعة التي هبطت فجأة الى دائرة الأضواء منذ مؤتمرها العام الأخير وانتخاب قيادتها الجديدة انطلاقاً من فرضية وجدت من يتبنّاها ثم يروّج لها ومفادها أن القيادة الجديدة للجماعة التي انتخبها هذا المؤتمر إنما أتت نتيجة تفاهم نسجت خيوطه في الخفاء بين حركة "حماس" التي لها دالة كبرى على الجماعة لكونهما تتشاركان "المنبت والرحم الإخواني" وبين "حزب الله" وذلك توطئة ليوم كهذا اليوم ودور كمثل الدور الحالي حيث يصير مطلوباً بإلحاح "غطاء سني لبناني" ليوميات المواجهة والمنازلة مع الإسرائيلي لاكتمال الصورة وتوفير الشروط وتأمين النصاب الوطني.
ولم يكن المنطق الدفاعي للجماعة كافياً ليقنع المشككين ويبرّئها من تهمة الانحياز الى محور المقاومة والتفاعل معه عبر بوابة "حماس" وقيادتها الجديدة. لذا صارت الشبهة نفسها تهمة مع ظهور مقاتلين من الجماعة جنباً الى جنب مع مقاتلي الحزب على جزء أساسي من الحدود الجنوبية في العرقوب.
ولقد اضطرت الجماعة الى استخدام الاسم القديم "المقاومة الإسلامية – قوات الفجر" الذي مارست تحت لوائه فعل الاشتباك مع إسرائيل إبان الاحتلال الإسرائيلي للجنوب في مطالع الثمانينيات لكي تؤكد انتسابها التاريخي العميق لفعل المقاومة وتثبت في المقابل أنها ليست طارئة على هذا الميدان أو أنها مستتبعة، بل إنها أحد الأوائل فيه، إذ سبق لها أن قدمت أكثر من 40 من عناصرها خصوصاً في صيدا حيث كان ثقلها الأساسي وفي محيطها.
لكن واقع الحال هذا على بلاغته لم يق الجماعة سهام التشكيك التي تلاحقها إلى اليوم خصوصاً من الوسط السنّي نفسه الذي كان عليه أن يؤكد يومياً أنه وإن كان متعاطفاً مع الشعب الفلسطيني فإنه لا يرغب في إعادة الأمور سيرتها الأولى أو إعادة الطائفة كقوة احتياط للفصائل.
وبناءً على ذلك وجدت حماس وشركاء المحور أن ثمة صعوبات أمامها لاستنهاض الحنين في داخل الطائفة الى مرحلة "جمهورية الفاكهاني" وأن شريحة من هذه الطائفة قد شُحنت في اتجاهات أخرى ليس من بينها بالضرورة مسألة التعاطف الى حد الاندماج مع القضية المركزية بل إنها وجدت من يسارع متطوّعاً لجبه أية محاولات لإعادة عجلة الأمور الى زمن ولّى وعبر.
ولذا فإن الجماعة تدرك واقع الحال هذا لكنها تظهر يومياً أنها ليست في وارد التراجع عمّا بدأته أخيراً، لكنها قررت أن يكون الأمر استيعابياً وعلى قدر من الرويّة والهدوء.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|